صديق الحسيني القنوجي البخاري
503
فتح البيان في مقاصد القرآن
رسول اللّه خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام عن رب العالمين ، فمن أخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة كمن أفسد نظم الآيات ، وغير الحروف والكلمات ، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الأنعام والأنعام نزلت قبل البقرة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ عنه هذا الترتيب وهو كان يقول « ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن » وكان جبريل عليه السلام يوقفه على مكان الآيات ، انتهى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) اقْرَأْ قرأ الجمهور بسكون الهمزة أمرا من القراءة وقرىء بفتح الراء وكأنه قلب الهمزة ألفا ثم حذفها للأمر ، والأمر بالقراءة يقتضي مقروءا فالتقدير اقرأ ما يوحى إليك أو ما نزل عليك أو ما أمرت بقراءته . وقوله : بِاسْمِ رَبِّكَ متعلق بمحذوف هو حال أي اقرأ متلبسا باسم ربك أو مبتدأ به أو مفتتحا أو الباء زائدة أي اقرأ اسم ربك قاله أبو عبيدة ، وقال أيضا والاسم صلة أي اذكر ربك ، وقيل الباء بمعنى على أي اقرأ على اسم ربك ، يقال افعل كذا باسم اللّه وعلى اسم اللّه قاله الأخفش ، وقيل الباء للاستعانة أي مستعينا به ، وبسم اللّه تكتب من غير ألف استغناء عنها بباء الالصاق في اللفظ والخط لكثرة الاستعمال بخلاف قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فإنها لم تحذف فيه لقلة الاستعمال . عن عبد اللّه بن شداد قال : « أتى جبريل محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد اقرأ فقال وما أقرأ فضمه ثم قال يا محمد اقرأ قال وما اقرأ قال اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ - حتى بلغ - ما لَمْ يَعْلَمْ » أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة « فجاءه الملك فقال اقرأ فقال قلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الخ » « 1 » . ثم الظاهر أن هذه الجملة ليست من القرآن لأن الأمر بتحصيل الشيء غير ذلك الشيء ، ولكن قام الإجماع على أنها من جملة القرآن خصوصا مع اثباتها في
--> ( 1 ) راجع الحاشية السابقة .